السيد محمد باقر الصدر
283
بحوث في علم الأصول
[ الجهة السابعة ] حكم الشك في وجوب المقدمة : الجهة السابعة : أو تأسيس الأصل عند الشك في وجوب المقدمة . ومصبّ إجراء هذا الأصل ، تارة يكون نفس محطّ البحث الأصولي ، أي : مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته . وتارة أخرى يكون مصبّه - المسألة الفقهية - أي : في مرحلة النتيجة ، وهي نفس وجوب المقدمة إثباتا ونفيا . والصحيح ، هو : إنّه لا يمكن الرجوع في المقام ، لا إلى الأصل بلحاظ وجوب المقدمة ، ولا بلحاظ نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، إلّا في موارد نادرة . وتوضيح ما ينبغي أن يقال في مقام الإشكال على إجراء الأصل في كلا المقامين هو : إنّه إن أريد إجراء الأصل في الوجوب الغيري ، أي : المقدمة ، فإنه لا يجري فيها شيء من الاستصحاب أو البراءة ، وذلك لأنّ الأصل العملي لا بدّ أن ينتهي إلى الأثر العملي في مقام التعذير والتنجيز ، واستصحاب عدم الوجوب أو البراءة ، لا يجري إلّا إذا كان ينتهي إلى التنجيز والتعذير ، وإلّا يكون جعله لغوا صرفا ، لوضوح أن الأصول إنما جعلت لذلك ، وكل حكم ظاهري لا يتصوّر فيه التعذير والتنجيز ، لا تشمله أدلة الأحكام الظاهرية . وفي مقامنا هذا ، لا يتصور تنجيزا أو تعذيرا للوجوب الغيري مستقلا ،